السيد كمال الحيدري

156

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

لا تحتاج إلى موضوع تقوم به ، من قبيل الماء ، ووجودي أنا ووجودك أنت . . . فعندما توجد أنت لا تحتاج إلى موضوع تتّكىء عليه ، أمّا اللون الذي نسمّيه ماهيّة عرضيّة ، فهذا عندما يوجد في الخارج يفتقر إلى الجسم حتّى يوصف الجسم به . ولهذا نسمّيه ماهيّة عرضيّة ، وهي التي إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع ، أو أنّها ذلك الموجود الذي وجوده في نفسه عين وجوده لغيره وليس لنفسه ، فالأبيض من الألوان التي تحتاج إلى محلّ تقوم به هذه الأعراض . ولهذا لا يمكن أن يوجد في خارج العالم المادّي جوهر دون أن توجد له أعراض ، وهذه الأعراض إمّا كمّية : ( طول ، عرض ، عمق ) ، وإمّا كيفيّة ( كالألوان والمشمومات والمذوقات ) ، وإمّا أينيّة ( كالانتقال من مكان إلى آخر ) ، وإمّا زمانيّة نسمّيها مقولة المتى ( فالزمان يحتاج إلى شيء يقع فيه فتقول : وقع في الزمان الكذائي ) ، أو في المكان الكذائي . . . وهكذا على حسب الاختلاف القائم بين الحكماء في عدد المقولات . فالجوهريّة والعرضيّة هي تقسيمات الماهيّة ، ونحن إذا قلنا بأصالة الماهيّة ، فهذه الماهيّات متحقّقة في الخارج ، وأمّا إذا قلنا بأصالة الوجود ، فالماهيّات اعتباريّة وموجودة في الذهن ، ومن هنا تفترق المدرسة الأرسطيّة عن مدرسة الحكمة المتعالية التي تقول بأنّ الوجود أصيل ، والماهيّة أمرٌ اعتباريّ ، والمدرسة المشّائية أو الأرسطيّة فإنّها عندما تأتي إلى تقسيمات الماهيّة تقول : هذه كلّها متحقّقة في الخارج . وفي مباحث علم الأصول هناك أبحاث مفصّلة في اجتماع الأمر والنهي على سبيل المثال حيث تختلف ثمرة هذا البحث بين القول بأصالة الوجود أو بأصالة الماهيّة .